السيد عبد الأعلى السبزواري

329

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وأول الإسلام ، ولأنّ الإنفاق يشوبه ما لا يرتضيه الرّب ، وما لا يليق بالإنفاق المحمود ، فاقتضى ذلك تكراره وبيان الخصوصيات بكلمات جامعة تبيّن جميع جوانبه . وفي الآية روعة الأسلوب ، وجمال في اللفظ والمعنى تؤثر في النفس فيرغب الإنسان عند سماعها إلى الإنفاق ، وبذل المال ، واعتباره سهلا يسيرا وإن كان ما أنفق مالا كثيرا ، وتحصل حالة انبساط للغني والفقير ، والجواد والبخيل ، وهي تدعو المنفق إلى إمعان النظر فيما ينفقه والمنفق عليه وأصل الإنفاق . وسياق الآية مثل قوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج - 78 ] ، وقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة - 185 ] . قوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ . الآيات جمع آية ، وهي العلامة الظاهرة الملازمة لظهور شيء آخر ، فإذا أدركت الآية أدرك ذلك الشيء أيضا . وبعبارة أخرى الآية دليل ظاهر لمدلول يظهر بها بعد إدراكها ، كما هو شأن جميع العلل الإثباتية . وجميع ما في القرآن من الأحكام الإلهيّة والآثار الوضعية علامات واضحة وأدلة قاطعة لمداليل تظهر بها بعد التأمل والتفكر . كما أنّ شعاع الشمس علامة لإثبات وجودها كذلك جميع الموجودات آيات كونية على وحدانية اللّه تعالى وحكمته وكماله . وفي كلّ شيء له آية * تدل على أنّه واحد وكتابه التشريعي مطابق لكتابه التكويني من هذه الجهة ، فيكون جميع ما سواه من آيات جماله وجلاله وكبريائه ، والعوالم في كتابه التكويني كسور القرآن في الكتاب التشريعي . وأما كتابه الأنفسي - أي الإنسان الكامل - الجامع بين كتابيه التكويني والتشريعي ، ففيه من الآيات والحكم ما لا يخفى .